الشيخ المحمودي

43

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف بالذنوب . فقال : يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت الا شهادات الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم ، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عز وجل ، داخل في ولاية الشيطان ، ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير . قال علقمة : فقلت للصادق ( ع ) : يا بن رسول الله ان الناس ينسبوننا إلى عظائم الأمور وقد ضاقت بذلك صدورنا . فقال : يا علقمة ان رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحجج الله عليهم السلام ، ألم ينسبوا يوسف ( ع ) إلى أنه هم بالزنا ؟ ألم ينسبوا أيوب ( ع ) إلى أنه ابتلي بذنوبه ؟ ألم ينسبوا داود ( ع ) إلى أنه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا فهواها ، وأنه قدم زوجها امام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها ؟ ألم ينسبوا موسى ( ع ) إلى أنه عنين ، وآذوه حتى برأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ؟ ألم ينسبوا جميع أنبياء الله إلى أنهم سحرة طلبة الدنيا ؟ ألم ينسبوا مريم بنت عمران عليهما السلام إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف ؟ ألم ينسبوا نبينا محمدا ( ص ) إلى أنه شاعر مجنون ؟ ألم ينسبوه إلى أنه هوى امرأة زيد بن حارثة فلم يزل بها حتى استخلصها لنفسه ؟ ألم ينسبوه يوم بدر إلى أنه اخذ بنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى أظهره الله على القطيفة وبرأ نبيه من الخيانة ، وانزل بذلك في كتابه :